أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

77

شرح مقامات الحريري

ونرجس لم يعد مبيضّه ال * كأس ولا أصفره الرّاحا تخال أحقاق لجين حوت * من أصفر العسجد أقداحا كأنما يهدي المحيّي به * لطفا إلى الأرواح أرواحا يغني عن الورد إذا مارنا * ويخلف الورد إذا فاحا وقال ابن المعتزّ : [ الطويل ] كأنّ عيون النّرجس الغضّ بيننا * مداهن درّ بينهنّ عقيق إذا بلهنّ القطر خلت دموعه * بكاء عيون كحلهنّ خلوق وقال النّاشيّ : [ مجزوء المتقارب ] أخصّ الصفات التي * تناولها من كتب عيون بلا أوجه * لها حدق من ذهب وقال ابن الروميّ : [ الكامل ] يا نرجس الدّنيا ترى أبدا * للافتراج ودائم النّخب ذهب العيون إذا مثلن لنا * درّ الجفون زبرجد القصب وهذه الصفة التي أثبتها أهل المشرق للنّرجس ، هي التي يصف بها أهل المغرب البهار ، قال ابن أبي عامر في جارية اسمها بهار : [ الكامل ] حدق الحسان تقرّ لي وتغار * وتظلّ في صفة البهار تحار طلعت على قضبي عيون كمائمي * مثل العيون تحفّها الأشفار وأخصّ شيء بي إذا شبّهتني * درّ تمنطق سلكه دينار أهدى لنا قضب الزّبرجد ساقه * وحباه أنفس عطره العطّار أنا نرجس حقّا بهرت عقولهم * ببديع تركيبي فقيل بهار بيّن أن البهار عندنا ، هو الذي تسميه أهل المشرق نرجسا . وقال أبو جعفر بن برد : [ الطويل ] تأمّل فقد شقّ البهار مغلّسا * كمائمه عن نوره الخضل النّدى مداهن تبر في أنامل فضّة * على أذرع مخروطة من زبرجد وقال القسطليّ : [ المتقارب ] بهار يروق بمسك ذكيّ * وصنع بديع وخلق عجب